الشيخ محمد باقر الإيرواني
156
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ولكن كيف يمكن ذلك ؟ يمكن ذلك بناء على افتراض جريان سيرة العقلاء على التمسك باصالة عدم القرينة عند الشك في وجودها واقعا . وعليه فبناء على الاحتمال الثاني لا يمكن التمسك باصالة الظهور مباشرة بل لا بد قبل تطبيقها من تطبيق أصل سابق وهو اصالة عدم القرينة كي ينفى به احتمال وجود القرينة واقعا وبالتالي ليجزم بوجود كلا الجزءين . ولو أخذنا بالاحتمال الثالث فلا يضر احتمال القرينة المنفصلة واقعا لان المعتبر بناء عليه هو عدم العلم بالقرينة المنفصلة لا عدم وجودها الواقعي ، وعدم العلم صادق حتى مع احتمال وجودها واقعا . اجل احتمال القرينة المتصلة مضر ولا بد من نفيه ، إذ مع احتمالها لا يجزم بوجود الظهور التصديقي ، فلا بد قبل تطبيق اصالة الظهور من اجراء اصالة عدم القرينة لنفي احتمال وجود القرينة المتصلة واقعا . وباختصار : انه بناء على الاحتمال الأول لا يحتاج إلى اجراء اصالة عدم القرينة في المرحلة السابقة ، وعلى الثاني يحتاج إلى اجرائها مرتين ، مرة لنفي القرينة المتصلة وأخرى لنفي القرينة المنفصلة ، وعلى الثالث يحتاج إلى اجرائها مرة واحدة لنفي القرينة المتصلة . ترجيح الاحتمال الثالث . والارحج من الاحتمالات السابقة هو الثالث ، فالأول ضعيف ، إذ العقلاء انما يبنون على حجية الظهور بمعنى جعله كاشفا عن مراد المتكلم ، وواضح ان الكاشف عن المراد هو الظهور التصديقي دون التصوري ، إذ التصوري يحصل في حق النائم أيضا والحال لا مراد له .